حـــــوار: محمد العجلوني(كوبرا) القدس كوبرا بداخل الحدث : بصفتك كنت مسئولا عن جهاز الأمن الوقائي ،هل كنت تتوقع ما حدث مؤخرا في قطاع غزة ؟ و من ثم تسييس الأجهزة الأمنية , والتفرد بها و احتكارها , وتساءلت بالتحديد في الفصل الخامس من الباب الثاني من تقريري الصادر عام 1996م ( عما سيحدث فيما لو حدث تداول للسلطة , وارتقت أحدى فصائل المعارضة سدة الحكم , ولو بعد حين طال الزمن أو قصر مع استمرار الوضع على ما هو عليه , أتقومُ بهدم البناء الأمني من أساسه لتعيد تشكيله على نحوٍ فصائليٍ جديد يضمن لها السيطرة على الأجهزة الأمنية ؟) و ها هي تتحقق نبوءتي الآن.
الشهيد البطل علاء الرابي ضابط في الامن الوقائي


بكل تأكيد نعم ,لان كل ما جرى مؤخراً على الساحة الفلسطينية من أحداث مؤسفة و متلاحقةٍ ,لم يأتِ من فراغ بل سبقته ظواهر و إرهاصات كثيرة بمعنى أن هذا الذي جرى مؤخراً هو نتيجة حتمية لمقدمات سبق أن لاحظتها و تنبأت بها وحذرت من عواقبها يوم كنت منذ حوالي عشر سنوات على رأس جهاز الأمن الوقائي , وفي أول لقاءٍ منفردٍ لي مع الأخ الرئيس الراحل نبهت إلى المخاطر التي تنطوي عليها عملية بناء المؤسسة الأمنية على أساس فصائليٍ "فتحاويٍ" بحت ..
ومن باب المكابرة أو الهروب من مواجهة الحقيقة, يحاول بعض قادة فتح ,تبرير خطيئتهم التي ارتكبوها بحق هذه المؤسسة ,يوم أن سيسوها , بحجة أن معظم كوادر فصائل منظمة التحرير عزفت عن الانتساب إلى الأجهزة الأمنية باعتبارها إفرازا من إفرازات أوسلو , ولكني أقول رداً على هذه المغالطة المفضوحة : من قال لكم أن كل الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة منضوي تحت لواء الفصائل؟و لماذا أغلقتهم في وجه هذه الغالبية العظمى من الشعب باب الانتساب وحرمتموها من فرصتها المتساوية , لقاء أطماع حركة فتح في الهيمنة على جميع الأجهزة الأمنية واحتكارها بلا استثناء؟
وإذا افترضنا أن السنوات الأولى من عمر السلطة كانت تقتضي من فتح أن تفعل ذلك , فلماذا يا ترى بقيّ الوضع على حالهِ كل هذه السنين إلى أن أُجبِرتْ عنوةً مؤخراً على التنازل ً عن هذا الاحتكار.
علاوة على ما تقدم فلقد حذّرتْ من الطريقة العشوائية التي تمت على أساسها عمليه الانتساب للأجهزة الأمنية وترك الحبل على الغارب لقادة الأجهزة "وهم من هم" يقبلون أو يرفضون من شاءوا وفقاً لأهوائهم ومصالحهم و أجنداتهم الخاصة دون تقيد بأية شروط أو ضوابط للقبول , و دون الرجوع إلى أية هيكلياتٍ معتمدة ,مما ساعد لاحقا على تحويل هذه الأجهزة إلى "ممالك" أو" إقطاعيات خاصة",لا يستطيع احد المنافسة عليها أو الاقتراب منها , والتي تحولت تلقائياً بمضي الوقت إلى مراكز قوى ذات صبغة فتحاوية و عشائرية تتصارع فيما بينها لخدمة مصالح قادتها ولخدمة أجندات أجنبية , لقد كانت خطيئة فتح الكبرى على الصعيد الأمني أنها سمحت لكوادر "تنظيمها" بالانخراط والتماهي في بنية و دهاليز مؤسسات السلطة الوطنية بما فيها الأجهزة الأمنية, وصبغتها بصبغتها الخاصة و سخرتها لخدمة مصالحها و مصالح أبنائها .
إن حركة فتح وهي الحركة الوطنية الرائدة تتحمل أمام الله والشعب مسئولية كل ما جرى لهذه المؤسسة على مدى عشر سنوات, مع أنه كان في مقدورها لو أرادت منذ البداية , أن تضرب المثل الأعلى لجميع الفصائل و الشعب و تبني النموذج الأمني السليم البعيد كل البعد عن تجاذبات الفصائل وأجنداتها الذاتية أو الخارجية.
الجزيرة توك: باعتقادك أين يكمن الخلل في المؤسسة الأمنية؟ و هل يمكن استبدالها مع استبدال الحكم؟ أم أن هذا إفراز طبيعي لمبادئ أوسلو؟
الحكم رغم ما جرى مؤخراً يا ابنتي لم يستبدل كما تسألين فلا يزال الصراع عليه بين حركتي فتح وحماس مستعرا و متواصلاً حتى اللحظةً , فحركة فتح تحكم الضفة الغربية , وحركة حماس تُحكِمُ قَبضتها على قطاع غزة , وهذا مؤشرٌ على وجود أزمة سياسية حادة تشوه المشهد السياسي الفلسطيني وتكاد تقوضُ أركانه, وللأسف الشديد لم يستطع اتفاق مكة أن يصمد طويلاً أمام ما حدث مؤخراً في القطاع يوم 2007/6/14م .
إن مكمن الخلل في المؤسسة الأمنية يعود إلى أسبابٍ كثيرة , غطيت بعضاً منها في إجاباتي السابقة , وأضيف عليها عدة نقاط منها:
* قبول المنتسبين للأجهزة الأمنية بطريقة عشوائية , وعلى أساس فصائلي و دون وجود معايير أو ضوابط أو شروط تضمن القبول على أساس الكفاءة واللياقة والأهلية ودون الاستناد على هيكليات معتمدة تراعي الاحتياجات الأمنية الوطنية .
* حتى نهاية عام 2005م تقريباً لم يكن هناك وجود على الإطلاق لأية قوانين أو نظم أو لوائح أو تعليمات مستديمة تنظم العمل داخل هذه الأجهزة وتحدد مهامها وصلاحياتها ,وتنظم علاقاتها بالمجتمع , وتفرض عليها خضوعها للمستوى السياسي.
* غياب أية رقابة داخلية , أو أية رقابة خارجية على المؤسسة الأمنية من قبل "المجلس التشريعي" و "جمعيات المجتمع المدني" ,مما وفر الفرصة للأجهزة الأمنية أن تعمل بلا حسيب أو رقيب , فغابت الشفافية , وانعدمت المساءلة ,و تدنى الانضباط إلى أسوأ حالاته, وبالتالي فتح الباب واسعا أمام استشراء الفساد فيها على مختلف أشكاله وألوانه,وهذا يفسر لنا دواعي الانهيار السريع الذي أصاب هذه المؤسسة في أول اختبار حقيقي لها يوم 2007/6/14م .
* انعدام التنسيق بين جميع الأجهزة الأمنية على نحو مقنن و منتظم, خاصةً في السنوات الأولى من عمرها مما أدى الى حدوث صدامات كثيرة بينها , ومع إنني قدمت مذكرة منفصلة , و مفصّلة في هذا الخصوص للسيد الرئيس الراحل أبو عمار حول هذا الموضوع لكنه لسببٍ ما لم يأخذ بما جاء فيها .
* انعدام روح العمل كفريق داخل قيادات هذه الأجهزة بمعنى عدم وجود "هيئة أركان" في كل جهاز أو على الأقل في القيادة العليا للمؤسسة , حتى عندما تقرر إصلاح هذه الأجهزة أُلقِيتْ مسئولية ذلك على كاهل رجل واحد هو وزير الداخلية , مع أن ثقل المسئولية و جسامتها كان يقتضي بالضرورة تشكيل فريق متخصص وعلى مستوى عالٍ من الكفاءة, و تُشارك فيه عدة جهات ذات علاقة بالموضوع .
لقد سبق لي أن شَخّصت في تقريري المطول سالف الذكر معظم مواطن الخلل التي أمكنني حصرها خلال التجربة الأولى التي مرت بها الأجهزة الأمنية منذ قيام السلطة الوطنية و حتى شهر فبراير عام 1996م . و اقترحت فيه العلاج الملائم لكل علّة, ولا أظن أن المجال يتسع يا ابنتي فداء للكشف عن جميع مواطن الخلل التي غطيتها في تقريري. ومن أجل خدمة الحقيقة التي تنشدينها
الجزيرة توك : ما أهم عناوين هذه العلل كما وردت تقريرك ؟
)ملاحظات حول إدارتي العمليات والتدريب - المطالبة باستحداث إدارتين ضروريتين هما : إدارة التفتيش , وإدارة الأزمات – نواقص في احتياجات الأجهزة – متطلبات ضرورية تتعلق بشؤون الأفراد – وجود اختلال في التوازن بين نسب الرتب المختلفة –ملاحظات على نظام الترقي في الأجهزة- تدني مستوى الرواتب خاصةً للرتب الصغيرة – تدني مستوى الانضباط –تدني مستوى الروح المعنوية – تدني مستوى الوعي القانوني خاصة في مجال حقوق الإنسان - مخاطر الانتماء الحزبي و ممارسة النشاطات السياسية – تفشي الفساد الإداري في الأجهزة الأمنية" الواسطة,المحسوبية, الشهادات المزورة , الازدواجية في العمل والرواتب , جمع التبرعات من الجمهور , الرشوة " – وجود ثغرات في جدارنا الأمني – غياب التعليمات والأوامر المستديمة –غياب تعليمات الأمن المستديمة- غياب التفتيش الأمني – عدم الاهتمام بأمن الأفراد على النحو المطلوب و تحصينهم امنياً ضد الإسقاط- تردي مستوى الاتصالات والمواصلات- خطورة بقاء قيادات الأجهزة في مبنى السرايا القديم- تفشي ظاهرة التجسس في المجتمع و ضرورة تحصين قوات الأمن و الجبهة الداخلية – محاذير الاسترخاء العسكري والأمني في أجواء السلام- انتهاك حقوق المُعتقل و السجين الفلسطيني و ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي في مراكز توقيف غير قانونية – أهمية الجمعيات الأهلية والدولية لحقوق الإنسان في مراقبة الأجهزة الأمنية – ملاحظات على المجلس الأعلى للأمن القومي شكلاً وموضوعاً).
الجزيرة توك : إذا كانت المؤسسة الأمنية تعاني من كل هذه الأعراض و العلل, فهل يمكنها على ضوء كل ما تعانيه , أن تؤدي واجباتها و مهامها الموكلة إليها ؟
بالتأكيد لا... ذلك إن درجة الممانعة لديها كما هو واضح من تزاحم العلل في جسدها ,تكاد تكون صفراً وقد قمتُ بهذا التشخيص الشامل والمضني قبل أكثر من عشر سنوات ,و يبدو أنه لم يتم عمل الكثير خلال هذه السنين , وإلا بماذا يمكن تفسير انهيار قلاع المؤسسة الأمنية مؤخراً في لمح البصر و كأنها شُيّدت من ورق فعلام يدل ذلك و من المسئول عنه يا تُرى؟؟
لقد تم تجاهل تقريري تماماً في عام 1996م , واحتفل بعض قادة الأجهزة الفاسدين بهذه المناسبة, وأحيوا على شرفها - إذا صح التعبير - ليلةً حمراء في أوكارهم احتفاءً بوأد هذا التقرير و اطمأنوا إلى بقاء الحال على ما هو عليه من تسيب و فساد إلى ما شاء الله ... , لكن الله يمهل ولا يهمل , و ها هم قد ذهبوا جميعاً إلى غير رجعة تطاردهم خطاياهم و آثامهم التي ارتكبوها بحق أجهزتهم , وهي أمانة في أعناقهم و بحق شعبهم المرابط ووطنهم الذي يعاني أشد المعاناة من الاحتلال ,و ها هو التقرير يعود مرة أخرى للعلن بعد طول غياب من بين الركام مرفوع الرأس , لينفض عن نفسه غبار النسيان والتعسف ليتعرف على ما فيه من خير و نصح كل الحريصين والغيورين على مصلحة الوطن .
واستكمالاً لإجابتي على سؤالكِ هذا يا ابنتي فداء أقرر على ضوء معرفتي باتفاقات أوسلو و ملحقاتها و ما تلاها, أن هذه الاتفاقات قد ضيقت فعلا تضيقاً شديداً على مهام و صلاحيات الأجهزة الأمنية الفلسطينية , و حاصرتها داخل دائرة الأمن الإسرائيلية التي سخرتها لخدمة مصالحها الأمنية, أو بمعنى آخر الاستجابة التامة لجميع متطلبات الأمن الإسرائيلية في مقابل تجاهل مقتضيات الأمن الفلسطيني سواءٌ من حيث مسؤوليتها عن حماية الأرض الفلسطينية أو حماية المواطن الفلسطيني , و تركهما لقمة سائغة في فم الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ,مما يَشي بقوة عن عدم خبرة المفاوض الفلسطيني و مدى ارتجاله وتهاونه في حقوق شعبه , وذلك يعود إلى أن صاحب القرار الأول لدينا تعجل الأمور... وفضل كعادته للتفاوض أصحاب الولاء والثقة على أصحاب الكفاءة والخبرة.
ولقد تعرضت بالنقد لهذا النهج الخاطئ في الفصل السادس من الباب الرابع من تقريري سالف الذكر بخصوص الطريقة الارتجالية التي تم بها إعداد ملفنا الأمني التفاوضي داخل جدران المطبخ الخاص بصاحب القرار, بعيدا عما كان يسمى آنذاك بالمجلس الأعلى للأمن القومي الفلسطيني , الذي يفترض فيه و هو صاحب الاختصاص أن يتولى إعداد هذا الملف الهام .و في المقابل و من باب المقارنة ضربت مثلاً بالطريقة التي أعد بها الجانب الإسرائيلي ملفه الأمني التفاوضي. لكن " لا حياة لمن تنادي ! " .
إن هذا الواقع السيئ الذي كانت تعيشه المؤسسة الأمنية ما كان ينبغي تحت أي ظرف من الظروف أن تعفي نفسها من النهوض بمهامها وواجباتها نحو شعبها ووطنها على الوجه الأكمل و هذا بدوره كان يتطلب بالضرورة من صاحب القرار أن يدقق في عملية اختيار القادة الأمنيين و العسكريين , وان يحرص على سلامة بناء هذه المؤسسة الأمنية حتى لا يستشري فيها الفساد و تغيب الشفافية والمساءلة و تنتهي الى

الثلاثاء, 04 سبتمبر, 2007
الأمن الوقائي
اول رئيس للامن الوقائي
والان جميع الفصائل الفلسطينية تطالب بإعادة صياغة و تشكيل المؤسسة الأمنية على أساس وطني وليس على أساس فصائلي أو حزبي وهو عينُ الصواب الذي كان ينبغي أن يفطنُوا إليهِ و يطالبوا بهِ منذُ مدة طويلة " و قبل خراب مالطا" .
مصيرها المحتوم الذي انتهت إليه في قطاع غزة مؤخرا
كوبرا معكم دوما بكل جديد
محمد العجلوني
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














